محمد حسين الذهبي
449
التفسير والمفسرون
القبس على شرح موطأ مالك بن أنس ، وعارضة الأحوذي على كتاب الترمذي ، والقواصم والعواصم ، والمحصول في أصول الفقه . وكتاب الناسخ والمنسوخ ، وتخليص التلخيص ، وكتاب القانون في تفسير القرآن العزيز ، وكتاب أنوار الفجر في تفسير القرآن . . قيل : إنه ألفه في عشرين سنة ، ويقع في ثمانين ألف ورقة ، وذكر بعضهم أنه رأى هذا التفسير وعد أسفاره فوجد عدتها ثمانين مجلدا . وبالجملة فقد خلف - رحمه اللّه - كتبا كثيرة ، انتفع الناس بها بعد وفاته ، كما نفع هو بعلمه من جلس إليه في حياته . هذا . . وقد كانت وفاته - رحمه اللّه - سنة 543 ه ثلاث وأربعين وخمسمائة من الهجرة منصرفه من مراكش ، وحمل ميتا إلى مدينة فاس ودفن بها . فرضى اللّه عنه وأرضاه « 1 » . التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه . يتعرض هذا الكتاب لسور القرآن كلها ، ولكنه لا يتعرض إلا لما فيها من آيات الأحكام فقط ، وطريقته في ذلك أن يذكر السورة ثم يذكر عدد ما فيها من آيات الأحكام ، ثم يأخذ في شرحها آية آية . . قائلا : الآية الأولى وفيها خمس مسائل ( مثلا ) ، والآية الثانية وفيها سبع مسائل ( مثلا ) وهكذا ، حتى يفرغ من آيات الأحكام الموجودة في السورة . تفسير ابن عربى بين إنصافه واعتسافه : هذا . . وإن الكتاب يعتبر مرجعا مهما للتفسير الفقهي عند المالكية ، وذلك لأن مؤلفه مالكي تأثر بمذهبه ، فظهرت عليه في تفسيره روح التعصب له ، والدفاع عنه ، غير أنه لم يشتط في تعصبه إلى الدرجة التي يتغاضى فيها عن كل زلة علمية تصدر من مجتهد مالكي ، ولم يبلغ به التعسف إلى الحد الذي يجعله يفند كلام مخالفه إذا كان وجيها ومقبولا ، والذي يتصفح هذا التفسير يلمس منه روح الإنصاف لمخالفيه أحيانا ، كما يلمس منه روح التعصب المذهبى التي تستولى على صاحبها فتجعله أحيانا كثيرة يرمى مخالفه وإن كان إماما له
--> ( 1 ) انظر الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب - 281 - 284 .